بسم الله الرحمن الرحيم​

رغم أن الموت هو الحقيقة المطلقة في الحياة ومصير كل حيّ، إلا أنهُ أمرٌ في غاية الصعوبة على المقربين والأحباب وعلى كل من ترك له أثرًا عظيمًا.. توفي الاستشاري النفسي الدكتور عبدالرزاق الحمد؛ ولكن أثره سيبقى في قلوبنا مدى الحياة.. حيث وفاته المنية فجر يوم الثلاثاء الموافق 20 أبريل 2021، الثامن من شهر رمضان المبارك 1442 هجرياً، وذلك بعد معاناة مع فايروس كورونا، في مستشفى الملك خالد الجامعي بالعاصمة الرياض، حيث نعاه الكثير من المواطنين والمغردين على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيدين بدوره وأخلاقه الكبيرة على مدار حياته. في تلك الليلة التي سبقت مماته كانت آخر قصيدة كتبها الدكتور عبدالرزاق يُرثي بها نفسه ، تحمل بين طياتها شعوره ومعاناته أثناء عزلته بالمستشفى، ليستطرد بأبيات يوصي فيها كل ممارس صحي يعمل في أروقة المستشفى أن يصبر ويبذل قصارى جهده بطلب العلم

إليكم أبيات قصيدته

قصيدة البروفيسور عبد الرزاق الحمد قبل وفاته – رحمه الله

دمــوعـي بـيـن عـجــزي والـمـلام     كَبَاغِي النور في موجِ الظلامِ

وبـيـن الـصـدمــةِ الأولـى وبـيـني     كما بين الحــقيـقــة الـوِهـــام

أَصُـدُّ نــوازعَ الـخـوف احـتـمـالًا      وأغرقُ بين ظني وإعتِصامي

ويُـقـلـقـنِـي صِــراعُ فـي الحَنــايـا     يروحُ ويغْـدي مثــلَ الــهُــلامِ

فلا الآهـاتُ تُـطـفِئ جـمـرَ حُـزني     ولا الكلمـاتُ تُسعِـف بـالكـلامِ

تـغشـانِـــي من الـحُـزنِ إكـتـئــابُ     وأشقتني همومي فـي زِحامي

رَهِـين الحـبـسِ قـصرًا دون ذنـبٍ     صَـــريعُ الـــوهمِ يـا للإنتـقـامِ

وعذّبـنــي الفــراقُ بـغـيـرِ فـقــــدٍ     فقهــرُ البـعــدِ يوشِـكُ بالفِصامِ

تَنـاوشـنــا دعـايــةُ كــل رعــــبٍ     كـإعـلامِ الـــعدوِّ عـلـى النـيِّـامِ

نـصــدِّقُ والأمــانـي جـــاحِــداتُ     فــإذ بالأرضِ تـلـهـثُ بـاللُـطامِ

خَـــــفَـيُّ لا يُـــرى لـكـن عـنـيــدٌ     شـديدُ البـأسِ يضرُبُ كالسهـامِ

يـــمرُّ على الـجميـعِ بغـيـرِ صبرٍ     يـجـالِـدُنا بِلــوعَــاتِ الـســقــامِ

تـــــخيّـر كُـل شـيْـخٍ أو عليـــــلٍ     تُدنـــى في المــناعـة كـالحُـطامِ

وأحـــيانًـا يـصُــول عـلـى فَـتِـيِّ     تُجّــلى ضِعـفـــه عـلـى الـغـلامِ

وأودَعنا الـبـيُـوت لـغيـرِ جــرمٍ     فــمَــا حــريـةُ الـقــلـقِ الـمـضامِ

يُــهـاجِمُنـا وعـن بــعــدٍ كـأنــــا     طـرائِدُ تســـتجِيرُ بِلا مُــحـامـي

ويــــغزُو بعضنا بالبـعِـض منّـا     فمـــن مـنّـا رصـاصـاتُ الحمامِ

كـــأن هـواهُ يغـــرِيـنـا عــــداءً     نُجــانِب بـعــضنـا رغــمَ الـوِئـامِ

ويُـــمتعهُ إذا المهـجُ إستهـامـت     بـأنْ صــار الـعنــاق من الحـرامِ

كــأنَّ بـهِ التـقـززَ إذ يـــرَانــــا     فـكَـان الـحـلُّ فـي لُـبـس الـكُـمَامِ

وأصـــبَح دونهُ الحُكماءِ غـرقى     تــكـَـادُ تعــِيشُ فــي لـيلِ القتـامِ

يُبــــاعدني الزمـانُ وفـي بـوْحُ     لإشـــراقِ الــنـبــــوةِ فـي هُيَــامِ

ويحــبِسُني المـكانُ وفـي شوقُ     تَــطَاول للأحِّـبــــةِ بــالــغــــرامِ

بَــــرَانِـي ذالك الـفيروس سقـماً     تَــغَلْغـَل فـي الـفُؤادِ وَفِي العِظَامِ

أُقَلَّــــبُ هَاجِسِيْ في كُل طَـرْفٍ     فَتَرْتَـــد الظــُّنُونُ بِــلاَ انْسِــجَامِ

وعَلّــَمَني بِــــــأَنَّ الْـحُـب رُوْحُ     تُـــخَــطَّى كُــلَّ أَوهَــام التَّسامِي

وَمَــابين الْوَرَى في الفَهْمِ خُلْفٍ     كَـخُـلْــفٍ فـــي الـتَّمَنِّي والْـمرامِ

أَعَــــزُّ النَّـاسِ حُرٌ فَاضَ عِلْـمَـاً     وَخَيْرُ الصَّــحْبِ مَحْـمودُ الَمقَامِ

وَمَـــنْ يَحزِ الَمعَـانِي ساِمـَــياتٍ     تَبَيَّـــــنَ عَقْـلَـهُ بـــــيـن الأَنـامِ

وإنَّ الَعــقـــلَ عِــلــم مسـتـنِـيـرُ     وإن العِلم عَـقْــلُ ذُو افْتِــهــامِ

وَكـمْ عِلْــمٍ نَما فــي غَيــرِعَقــل     فَطَـاشَ بِجَـهلِهِ فَـــوْق السَّنَامِ

وَبَيْنَ العـَقْـــلَ وَالأوْهَـامِ مَعْنَــى     بِـهِ يَشْقَى الحَكِيْمُ بِلاَ احْتِكَامِ

وَبَيْــــنَ العِلْمِ وَالوَهْـــمِ اخْتِـلاَفٌ     كَـما بين الْــحَلاَلِ أَوِ  الحَرَامِ

تَـحِيَّـاتِـي تَـنُـوْءُ بِـكُـلَّ وَصْــــفٍ     وَتَفْخَـرُ بِالْوِسَامِ عَلَى الْـوِسَامِ

لمِنْ بَـــــذلَ الْحَيَـاةَ بِـلاَ سِـــلاَحٍ     تَـــدَرَّعَ لِلْـــــمَـنـــِيَّـةِ بِـاللثــامِ

 وَلِـــي وَلَدَانِ في الْـميْدَانِ مِنْهُمْ     أُجَدِّدُ فِيْـــهِمَا عَـــهْــدَ الـذمَامِ

فَيَـــــا رَبَّـــــاهُ وَفِّقْهُـمْ وَسَـــــدِدْ     خُطـَاهُمْ وَاشْتَمِـــلْهُمْ بَالسّلاَمِ

فَدَرْبُ الــطِّبِّ لَـوْ عَرَفُوا عَسِيْرٌ     وَأَهْـوَنُ مِنْهُ ضَرْبُّ بِالحُـسَام

وَمَـــا أَدْرِيْ سَأَرْحَلُ أَوْ سَـأَحْيَا     وَمَـنْ يَـدْرِي سِــوَى رَبِّ الأنـامِ

فَــإنْ أَرْحَـــلْ فَإنَّ القَلْــبَ يُهْدِي     سَلاَمــاَتِي إلَـى الْقَـــوْمِ الـكِرَامِ

وَإنَّ القَلْـــبَ يَـــرْجُوْكُمْ دُعَـــاءً     لَـــعَــلَّ اللهَ يُبْـــرِئُ لِـيْ ذِمَـامي

وَإنَ يَنْسَــــانِيَ الأَحْـبَابُ فَاعْـلَمْ     بِــأَنِّيْ لَـــسْتُ أُكْثِـرُ فِــي الْملامِ

فَـــــلاَ دُنْيَــا تَـدُومُ لِأَيِّ نَـفْـــسٍ     وَلَا حُــزْنٌ يَــدُومُ عَـلَى الـدَّوَامِ

وَحَـالِي حَالُ كُلِّ النَّاسِ تَمْضِي     وَيَرْمِيْهَا الرَّدَى مِـنْ غَيْرِ رَامِي

مُـقَـامِ الْمـرْءِ فِـي الدُّنْيَـا ابْتِـلَاٌء     وَفِي الْأُخرَى يُخـلَّدُ فـي الْمقَامِ

فَيَــــا رَبِّي أَجِـرْنِي مِـنْ عَذَابٍ     وَأَحْـسِنْ مُدْخَلِي يَـوْمَ الخِصَامِ

من هو البروفسور عبدالرزاق الحمد؟

هو الاستشاري النفسيّ عبدالرزاق بن محمود بن ياسين بن أحمد بن حمد بن عبدالله بن ذياب اليابس الحافي، من مواليد العاصمة السعودية الرياض في عام 1373 هجرياً، والده هو الشيخ محمود بن ياسين الحمد، أحد رجال التعليم المعروفين في المملكة العربية السعودية، منذ عهد الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله تلقى تعليمه قبل الجامعي في العاصمة السعودية الرياض و تخرج من كلية الطب في عام 1397 هجرياً. حصل على شهادات التخصص العليا في الطب النفسي من المملكة المتحدة وغيرها من الدول في الفترة ما بين 1405 إلى 1410 هجرياً، تم تعيينه أستاذ مساعد في كلية الطب عام 1414 هجرياً، وترقى حتى وصل لدرجة أستاذ برفسور في عام 1423 هجرياً. عمل على نشر ما يزيد عن ثلاثين بحث في مجال التخصص، كما شارك في الكثير من المؤتمرات والندوات المحلية والعالمية. حصل على شهادة البورد السعودي، وشهادات الماجستير والدكتوراه في جامعة عين شمس في مصر..

حقق الدكتور عبدالرزاق الحمد، الكثير من الإنجازات على المستوى المحلي والدولي، كما تولى العديد من المناصب ومنها

أول من أسس برنامج الدبلوم والزمالة في الطب النفسي بداخل جامعة الملك سعود. و أسس مركز العناية النهارية للتأهيل في مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي.

ساهم في العديد من المشاريع الوطنية الهامة منها (برنامج الرعاية النفسية الأولية المقدم من وزارة الصحة، منسق اللجنة التحضيرية لإعداد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات، عضو في لجان تطوير خدمات الصحة النفسية)

تم ترشيحه عضواً في المجلس العلمي للطب النفسي بداخل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية و رشح عضواً في المجلس العربي للاختصاصات الطبية في الطب النفسي منذ بداية عام 1998 حتى وفاته.

أول رئيس لقسم الطب النفسي في كلية الطب في جامعة الملك سعود و قدم العديد من الأبحاث والمشاركات في الأدب وجوانبه النفسية على الشخص

رحم الله قلباً أبيضاً وروحًا معطاءة.. اللهم اغفر له وارحمه وأحسن نزله.. ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد.. اللهم اجعل قبره راحة ومستراح
الأكاديمية الطبية الافتراضية

0 Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *