بسم الله الرحمن الرحيم

أنا أكتب هذه المقالة وأنا حاليا في الشهر الثامن من سنة الامتياز، وأزعم أن تجربتي كانت ناجحة خلال الشهور الماضية فأسأل الله أن يوفقني في كتابة ما يفيدكم دون نقص أو تقصير، فهي مجرد تجربة شخصية تحتمل الخطأ

 قبل الحديث عن سنة الامتياز وعن تجربتي التي مررت بها أحب أن أذكركم أن قبل كل شيء يجب التوكل على الله وعدم نسيان دعائه وطلب التوفيق منه، ومن المهم تذكيركم به أيضا أن تحاولوا تجنب التوتر قدر المستطاع، فكثيرون عاشوا شهور الامتياز مليئة بالتوتر والضغط النفسي، سواء خوفا من اختبار الهيئة أو غيره، ففي النهاية مهما كانت الصعوبات التي من الممكن أن تواجهنا فما علينا إلا أن نجتهد ونتوكل على الله ونرضى باختيار الله ، فكل نجاحات حققناها خلال السنوات الماضية كانت بتيسير منه وكل قرار سلكناه كان باختيار منه، وسيستمر هذا في سنة الامتياز كذلك، فالعيش بسعادة خلال هذه الشهور لا يتعارض مع وجود الاختبارات وغيرها، وكذلك هي الحياة الدنيا كلها قصيرة وفانية لا تستحق الحزن

 

بدايةً لابد من معرفة أهداف سنة الامتياز كي نستفيد منها أقصى استفادة، فأهداف سنة الامتياز الرئيسية برأيي هي التالي:

هي فرصة لتجربة تخصصات مختلفة لتحديد تخصص المستقبل

التعود على طريقة العمل ونظامه للاستعداد لطب الإقامة في السنوات اللاحقة

 اجتياز اختبار الهيئة (SMLE) بل وتحقيق أعلى الدرجات فيه

 إكمال متطلبات الهيئة من أبحاث وغيرها

هي جزء من المسيرة التعليمية

 وتوجد غيرها من الأهداف الأقل أهمية أو حتى أهداف شخصية تنطبق على بعض الأفراد فقط كمن ينوون إكمال التدريب خارج المملكة أو غيرها

أول ما يجب أن يفعله طبيب الامتياز هو ترتيب جدول سنة الامتياز بما يناسبه، وسألني العديد عن أفضل طريقة لترتيب جدول الامتياز، والحقيقة أن ليس هنالك إجابة محددة أو موحدة يلزم على الجميع اتباعها، فكل شخص كنت أنصحه اعتمادا على معرفته بالتخصص الذي ينوي أن يكمل تدريبه فيه، لكن هناك بعض النصائح العامة التي أود إعلامكم بها: أولا: إن كنتَ لا تزال محتارًا أي التخصصات تختار، أو أنك اخترت تخصصا ما ولكنك لست متأكدا بشكل كامل، فلابد أن تجرب هذه التخصصات مبكرا في بداية سنة الامتياز، وليس مناسبا أن تكون ضائعا حتى وقت متأخر وتعتقد أنك تحب إحدى التخصصات وعندما تجربه قبيل التقديم والمقابلات تكتشف أن التخصص غير مناسب. إن الكثير من أطباء الامتياز يضعون في الشهور الأولى تخصصات لا يريدونها في مستشفيات يكون فيها ضغط العمل قليلا كي يذاكروا لاختبار الهيئة، هي فكرة جيدة فقط لمن هم متأكدون 100% من التخصص الذي يريدونه، لكنْ لا أحبذ ذلك للآخرين. فليس مناسبا أن تكون طيلة سنة الامتياز تجهز لسيرة ذاتية لتخصص ما ثم تأتي قرب وقت التقديم وتكتشف أنك تحب تخصصا آخر ولا تكون سيرتك الذاتية مجهزة على ذلك مما يكوّن نقطةً سلبيةً أثناء المقابلات الشخصية.

وأنصح كما ينصح الجميع بأن تحاول أن تتدرب في التخصص الذي تريده قرب موعد المقابلات الشخصية لما لها من تأثير في قبولك لاحقا أثناء المقابلة الشخصية (في حال إن كنت استطعت أن تعطي انطباعا جيدا)، لكن الأهم برأيي أن تتأكد من رغبتك قبل أن تؤخر هذا الشهر قرب وقت المقابلات

وهناك بعض الأمور التي يكون من الجيد أخذها بالاعتبار، مثل معرفة أي الشهور توافق رمضان والحج، فالمتدربون في المدينة المنورة ومكة المكرمة يكون وضعهم مختلفا، فالمرضى يكونون أكثر، فتعد فرصة جميلة لمن يحبون تخصص طب الطوارئ على سبيل المثال في أن يتدرب في مستشفى قريبة من الحرمين، غير أن هناك العديد من الأطباء المنتدبين الذين يأتون من مختلف مستشفيات المملكة وهم ذوو كفاءات عالية وفائدة عظيمة للمتدربين عندهم، كما يكون من الجيد أن تؤخذ فصول الشتاء بعين الاعتبار في تخصص مثل طب الأطفال الذي يكثر فيه عدد المرضى، فتعد فرصة لمن يحب التخصص أن يتعلم ولمن لا يرغب في أن يتجنب هذه الأوقات

في سنة الامتياز أنت من يحدد إنت كنت ستعمل كطبيب أو تعمل كمساعد للأطباء في الأمور الأقل أهمية والأشغال التي لا يودون عملها، فكلما عملت بجهد أكبر والتزمت بالمواعيد وأثبتَّ نفسك فسينظر الأطباء إليك بتقدير أكبر ويحترمونك وكذلك يهتموا بتعليمك وربما يجعلونك تشارك في أمور كثيرة لا يفعلها الجميع، سواء من المشاركة في بعض العمليات أو فعل بعض الإجراءات مثل سحب عينة من النخاع الشوكي أو إدخال أنبوب الصدر في حالات النزيف في الرئة، والتي تعد أصعب من غيرها من الإجراءات البسيطة مثل قسطرة البول أو إدخال المغذي في الوريد، وإن لم تثبت اهتمامك وجديتك فسيشغلونك بالأمور غيرِ المهمة، وبالطبع هذا سيشعرك بأنك شخص زائد وأنك تضيع وقتك في أمور تافهة، وهذا غير مرغوب

بالنسبة لاختبار الهيئة (SMLE)

فنصيحتي فيه هي عدم الإكثار من أخذ النصائح من جميع من جرب الاختبار، فقد أتعبني هذا الشيء كثيرا، فالكثير يريد أن يساعد وأن يدلي بخبرته، وكثرة النصائح تؤدي إلى التشتت والضياع، عموما ما يتفق فيه الجميع أن أفضل طريقة لمذاكرة هذا الاختبار هو حل أسئلة اختبارات الدفعات السابقة لكثرة تكرر الأسئلة، والشيء الذي يختلف فيه الناس هو مصدر المذاكرة، برأيي أن أي مصدر تذاكر منه ستجد منه أسئلة كثيرة تتكرر، فاختر أي المذكرات التي تناسبك وأكثرْ من المذاكرة، والمراجعة بعد الانتهاء مهمة جدا، لأن كثيرا من الأسئلة ستتكرر أمامك لكنك تكون وكأنك أول مرة ترى هذا السؤال، لذلك أنا شخصيا أنصح بموقع فضول لأكثر من سبب:

الأول أن موقع فضول يشمل عدة مصادر فبذلك تكون قد ذاكرت أغلب الأسئلة، والسبب الثاني والأهم هو أنه بإمكانك أن تضع علامة على الأسئلة الصعبة أو التي تتوقع أنه بإمكانك نسيانها، وبعد أن تنتهي من حل جميع الأسئلة في الموقع سيكون بإمكانك أن تنشئ لنفسك اختبار خاصا يشمل جميع الأسئلة التي وضعت عليها علامات، فكما ذكرت فإن المراجعة مهمة جدا وموقع فضول يساعدك بهذه الطريقة على المراجعة وتجنب إعادة الأسئلة السهلة التي لا تحتاج إلى قراءتها مرة أخرى، فهذه هي أسباب نصحي بهذا الموقع، وإلا إن كانت لديكم طريقة في تحديد الأسئلة التي تحتاج إلى مراجعة في المذكرات الأخرى كاستعمال ألوان الفسفور فلا مشكلة، الخلاصة أكثر من حل الأسئلة بغض النظر عن المصدر، وتأكد من الحلول بنفسك، فليست كل الحلول صحيحة

وكذلك أنصح بمذاكرة ما حول السؤال كقراءة المواضيع التي تكررت فيها أسئلة كثيرة، فحتى لو تكررت أسئلة كثيرة فلابد أن تواجه أسئلة جديدة، وأغلب الطلاب سيكونون قادرين على حل الأسئلة المكررة، فتميزْ أنت عنهم بحل باقي الأسئلة الجديدة غيرِ المكررة، خصوصا لمن ينوي دخول التخصصات التنافسية، وذلك يكون ببذل مجهود أكبر من مجرد مذاكرة الأسئلة القديمة وانتظار تكرارها، ويجب كذلك استغلال جميع أوقات الفراغ التي ستجدون الكثير منها أثناء الدوام سواء من أوقات الراحة أو في حال تأخر باقي الأطباء، لا تسمح بغيرك أن يضيع وقتك

الخلاصة: كثرة قراءة الأسئلة القديمة، المراجعة، وإن استطعت فذاكر أكثر من ذلك

حدد الدورات التي تحتاج إليها وسجل فيها مبكرا، فبعض الدورات ليست متوفرة في كل الأوقات، أو تكون في أوقات غير مناسبة لك، وبعضها وجودها يقوي السيرة الذاتية كثيرا ولابد من الحصول عليها، واسأل الأطباء في التخصص الذي تريده عن أهم الدورات التي يجب حضورها

لم يبق الكثير لأقوله، لكن أهم نصيحة التي يجب اتباعها هي الالتزام والسلوك، سواءً الالتزام بالمواعيد بالحضور مبكرا وعدم الانصراف بدون إذن، أو بفعل ما يتم طلبه منك من واجبات، حضور المناوبات بشكل كامل وعدم الخروج من المستشفى بدون عذر ضروري، إن الأطباء يهتمون بالالتزام والمهنية في العمل أكثر من العلم، لأنهم جميعا يعلمون أن الكل سيتعلم عاجلا أم آجلا، فهم يعذرون من لا يستطيع أن يجيب على الأسئلة التي قد تطرح، لكن لا يعذرون الإهمال والسلوك السيئ أبدا، خصوصا لو كان بشكل متكرر، والأخطاء من الوارد أن تحصل، لكن وإن حصلت فلا تدعْ ذلك يحصل في أول أيامك كي لا تترك انطباعا سيئا عنك، لكن لو كانت بدايتك قوية ومن ثم وقعت في خطأِ في نهاية الشهر فسيعرفون أن ذلك شيء عابر وليس عادة لك

بإمكانك أن تأخذ مناوبات إضافية في التخصص الذي تريده من باب إثبات جديتك واهتمامك وهذا يعطي انطباعا رائعا عنك

وأخيرا أدعو الله بأن يوفقكم وإيانا لفعل الخير، ولا تنسوا الإخلاص في مسؤولياتكم واحتساب الأجر، فأنت من بعد الآن طبيبٌ وليس طالبًا


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *